المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

387

تفسير الإمام العسكري ( ع )

[ أَمْرُهُ ص لِحُذَيْفَةَ وَمَا جَرَى لَهُ : ] 14 ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَ بِالرَّحِيلِ - فِي أَوَّلِ نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ ، وَأَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى : أَلَا لَا يَسْبِقَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَحَدٌ إِلَى الْعَقَبَةِ ، وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُجَاوِزَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص . ثُمَّ أَمَرَ حُذَيْفَةَ أَنْ يَقْعُدَ فِي أَصْلِ الْعَقَبَةِ ، فَيَنْظُرَ مَنْ يَمُرُّ بِهِ ، وَيُخْبِرُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَتِرَ « 1 » بِحَجَرٍ . فَقَالَ حُذَيْفَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَبَيَّنُ الشَّرَّ فِي وُجُوهِ رُؤَسَاءِ عَسْكَرِكَ ، وَإِنِّي أَخَافُ إِنْ قَعَدْتُ فِي أَصْلِ الْجَبَلِ ، وَجَاءَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَافُ أَنْ يَتَقَدَّمَكَ إِلَى هُنَاكَ - لِلتَّدْبِيرِ عَلَيْكَ يُحِسُّ بِي ، فَيَكْشِفُ عَنِّي ، فَيَعْرِفُنِي وَمَوْضِعِي مِنْ نَصِيحَتِكَ - فَيَتَّهِمُنِي وَيَخَافُنِي فَيَقْتُلُنِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : إِنَّكَ إِذَا بَلَغْتَ أَصْلَ الْعَقَبَةِ ، فَاقْصِدْ أَكْبَرَ صَخْرَةٍ هُنَاكَ إِلَى جَانِبِ أَصْلِ الْعَقَبَةِ وَقُلْ لَهَا : « إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص يَأْمُرُكِ - أَنْ تَنْفَرِجِي لِي حَتَّى أَدْخُلَ فِي جَوْفِكِ ، ثُمَّ يَأْمُرُكِ أَنْ يَنْثَقِبَ فِيكَ ثَقْبَةٌ أُبْصِرُ مِنْهَا الْمَارِّينَ ، وَيَدْخُلُ عَلَيَّ مِنْهَا الرَّوْحُ لِئَلَّا أَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ » فَإِنَّهَا تَصِيرُ إِلَى مَا تَقُولُ لَهَا بِإِذْنِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . فَأَدَّى حُذَيْفَةُ الرِّسَالَةَ وَدَخَلَ جَوْفَ الصَّخْرَةِ ، وَجَاءَ الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ عَلَى جِمَالِهِمْ وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ رَجَّالَتُهُمْ ، يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : مَنْ رَأَيْتُمُوهُ هَاهُنَا كَائِناً مَنْ كَانَ فَاقْتُلُوهُ ، لِئَلَّا يُخْبِرُوا مُحَمَّداً أَنَّهُمْ قَدْ رَأَوْنَا هَاهُنَا فَيَنْكِصَ « 2 » مُحَمَّدٌ ، وَلَا يَصْعَدَ هَذِهِ الْعَقَبَةَ إِلَّا نَهَاراً ، فَيَبْطُلَ تَدْبِيرُنَا عَلَيْهِ .

--> ( 1 ) . راجع دلائل النّبوّة : 5 - 256 باب « رجوع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله من تبوك ، . . . ومكر المنافقين به في الطّريق ، وعصمة اللّه تعالى إيّاه واطّلاعه عليه ، وما ظهر في ذلك من آثار النّبوّة » وفيه : قال حذيفة : عرفت راحلة فلان وفلان . . . وغشيتهم وهم متلثّمون . ( 2 ) . أي فيحجم ويرجع عمّا كان عليه . « فيمكث » ق . « فينكث » د .